ابن الزيات

359

التشوف إلى رجال التصوف

يمرون عليه ويصعدون إلى أعلى الجبل . فذهب إليهم وحضر سماعهم واستحسن أحوالهم . فزهد في حالته من الدنيا وتجرد منها [ من الوافر ] : خرجت من المنازل والقباب * فلم يعسر على أحد طلابي فمنزلتى الفضاء وسقف بيتي * سماء اللّه أو قطع السّحاب فأنت إذا أردت دخلت بيتي * علىّ مسلّما من غير باب لأنى لم أجد مصراع باب * يكون من السّماء إلى التّراب ولا خفت الإباق على عبيدي * ولا خفت الجران على دوابى ولا حاسبت يوما قهرمانى * محاسبة فأغلط في الحساب ولا انشقّ الثّرى عن عود تخت * أؤمّل أن أشدّ به ثيابي وفي ذا راحة وفراغ بال * فدأب الدّهر ذا أبدا ودابى حدثني موسى بن يوسف قال : حدثني محمد بن موفق قال : دخلت مالقة فحضرت مجلس عمر الواعظ فأخذ في وصف الجنة وما أعد اللّه فيها لأهلها . فصحت وأصابني حال . فقال : صح أو لا تصح فو اللّه ، لا رأيتها ولا دخلتها ! فأدركني انكسار وقعدت إلى الأرض أتفكر في معنى كلامه فإذا به قد كوشف بسرى . وأن النفس إنما حنت إلى ما كانت فيه من نعيم الدنيا وإنما لم تحن إلى الجتة . قال موسى بن يوسف : وكذلك مات ابن موفق ولم يكن عنده من الدنيا شئ بعد أن كان فيها ممكنا [ من الخفيف ] : ما تراني أرى من الدّهر يوما * لي فيه مطيّة غير رجلي